جلال الدين السيوطي
65
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
شرح « التسهيل » : الصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة ، حكى أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني موحد إلى معشر ، وحكى أبو حاتم في كتاب « الإبل » ويعقوب بن السكيت أحاد إلى عشار ، قال : ولا التفات إلى قول أبي عبيدة في « المجاز » : لا نعلمهم قالوا فوق رباع ، فمن علم حجة عليه ، ومما ورد في سداس قول الشاعر : « 29 » - ضربت خماس ضربة عبشميّ * أدار سداس أن لا يستقيما قال : وأنشد خلف الأحمر أبياتا بنى فيها قائلها فعالا من أحاد إلى عشار ، وهي : « 30 » - قل لعمرو : يا ابن هند * لو رأيت القوم شنّا لرأت عيناك منهم * كلّ ما كنت تمنّى إذ أتتنا فيلق شه * باء من هنّا وهنّا وأتت دوسر والمل * حاء سيرا مطمئنا ومضى القوم إلى القو * م أحادا وأثنّا وثلاثا ورباعا * وخماسا فاطّعنّا وسداسا وسباعا * وثمانا فاجتلدنا وتساعا وعشارا * فأصبنا وأصبنا لا ترى إلّا كميّا * قاتلا منهم ومنّا وقال : وصرفه فعال في جميع ذلك ضرورة ، وكذا تحريفه ثناء إلى اثنا ، وقال غيره : هذه الأبيات مصنوعة ، والحجة في نقل من تقدم . وما ذكر من أن منعها للعدل مع الوصفية هو مذهب سيبويه والجمهور ، وذهب الزجاج إلى أنه لا وصف فيها ، وأن منعها للعدل في اللفظ وفي المعنى ، أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلأن مفهوماتها تضعيف أصولها ، فأدنى المفهوم من أحاد اثنان ومن ثناء أربعة ، وكذا البواقي . وذهب الفراء إلى أن منعها للعدل والتعريف بنية الألف واللام ، قال : لأن ثلاث
--> ( 29 ) - البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 685 ، انظر المعجم المفصل 2 / 841 . ( 30 ) - الأبيات من مجزوء الرمل ، وهو بلا نسبة في الخزانة 1 / 170 ، ودرة الغواص ص 201 ، والمزهر 1 / 179 ، انظر المعجم المفصل 2 / 973 .